ابن الزيات
293
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت عيسى بن موسى يقول : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن عثمان يقول : زرت أبا إبراهيم . فرأيت على رأسه شاشية . فقلت في نفسي : لو وهبها لي ! فقال لي : خذها يا أبا محمد ولكنها لا تبقى لك . فأخذتها وأنا أظن أن معنى قوله : لا تبقى لك ، أنها ستسرق ، فجعلتها بين الثياب وشددت عليها ، ثم ذهبت إلى موضعي . فحللت عن ثيابي وهي مشدودة كما كانت . فطلبت الشاشية حيث جعلتها ، فلم أجدها وأنا على يقين أنها لم تسرق ولا حل أحد ما شددته . فأقمت مدة ، ثم زرت أبا إبراهيم فوجدت الشاشية بعينها على رأسه فقال لي : كان لي فيها غرض ، فحملت إلينا ولم يبق الآن لنا فيها غرض ، فخذها ، فدفعها إلى ، فأخذتها منه . ومنهم : 181 - أبو عبد اللّه يلاسيف بن يغديون الرجراجى من أهل بلاد رجراجة ومن كبار المشايخ والصالحين . سمعت مرسى بن سدرماح الرجراجى يقول : زرت أبا إبراهيم بأدّار ، فلما أردت أن أنصرف عنه قال لي : خذ من هذا البسباس . وكان بداره قدر القامة . ثم قال : من اشتكى بوجع فأعطه منه شيئا . فأخذت منه ، ثم قلت له : يا أبا إبراهيم ، إني لا يعيش لي ولد . فقال لي : وما حبك للأولاد ؟ فقلت له : إنما أحب الأولاد لعلى أرزق ولدا يحفظ القرآن . فدعا لي ، ثم قال : سترزق ثلاثة أولاد ذكورا ولكن اذهب إلى أبى عبد اللّه محمد بن ياسين وأبى تونارت وأبى عبد اللّه وأعلمهم برغبتك . فذهبت إلى الفقيه أبى عبد اللّه بن ياسين فدعا لي ؛ ثم ذهبت إلى أبى تونارت فوجدته أعمى وكان من الصالحين ، فدعا لي ؛ ثم ذهبت إلى الشيخ أبى عبد اللّه بتامزاورت من بلاد هنفيفة فلم أجده بمنزله وكان زمان الدراس ، فسألت عنه فقيل لي : إنه في الأندر . فمشيت إليه ، فرأيته مشتغلا بالدراس ودخلت حمارته في فدان جاره ، فصاح عليها : إلى أين قيدك اللّه ؟ فرأيت الحمارة واقفة لا تتحرك . ثم إنه رآني فقال لي : عسى أن ترد الحمارة من ذلك الفدان . فمررت إليها ، فوجدتها مقيدة لا تتحرك ؛ فنظرت إلى يديها وقد دار بهما كالقيد الأسود . فظننت أنه قيد من شعر . فانحنيت عليه لأحله فإذا هو حنش أسود قد التوى على يديها فانسل وذهب